محمد بن جرير الطبري

234

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

13185 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله تعالى : يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم فأمره الله بجهاد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان ، وأذهب الرفق عنهم . 13186 - حدثنا القاسم ، قال : ثني الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : جاهد الكفار والمنافقين قال : الكفار بالقتال ، والمنافقين : أن تغلظ عليهم بالكلام . 13187 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم يقول : جاهد الكفار بالسيف ، وأغلظ على المنافقين بالكلام وهو مجاهدتهم . وقال آخرون : بل أمره بإقامة الحدود عليهم . ذكر من قال ذلك : 13188 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : جاهد الكفار والمنافقين قال : جاهد الكفار بالسيف ، والمنافقين بالحدود ، أقم عليهم حدود الله . 13189 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم قال : أمر الله نبيه ( ص ) أن يجاهد الكفار بالسيف ، ويغلظ على المنافقين في الحدود . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب ما قال ابن مسعود ، من أن الله أمر نبيه ( ص ) من جهاد المنافقين ، بنحو الذي أمره به من جهاد المشركين . فإن قال قائل : فكيف تركهم ( ص ) مقيمين بين أظهر أصحابه مع علمه بهم ؟ قيل : إن الله تعالى ذكره إنما أمر بقتال من أظهر منهم كلمة الكفر ، ثم أقام على إظهاره ما أظهر من ذلك . وأما من إذا اطلع عليه منهم أنه تكلم بكلمة الكفر وأخذ بها ، أنكرها ورجع عنها وقال : إني مسلم ، فإن حكم الله في كل من أظهر الاسلام بلسانه ، أن يحقن بذلك له دمه وماله وإن كان معتقدا غير ذلك ، وتوكل هو جل ثناؤه بسرائرهم ، ولم يجعل للخلق البحث عن السرائر فلذلك كان النبي ( ص ) مع علمه بهم وإطلاع الله إياه على ضمائرهم واعتقاد صدورهم ، كان